مواقف معاصرة من قضيةالصليب

لقد ذكرنا في كتاب سابق موقف بعض الأشخاص من قضية الصليب. وهنا سوف نذكر البعض الآخر، وهذه الآراء مواقف فردية وليست عقيدة الجماعة. وأني أنقلها كما ذكرها أصحابها بكل أمانة والهدف منذ لك هو التعرف على وجهات النظر المختلفة تجاه هذه القضية الهامة:

أولاً: رأي د. عبد المجيد الشرفي 

وكما نفي القرآن ألوهية عيسى وعقيدة الثالوث، فإنه نفى في الآية 157 من سورة النساء أن يكون اليهود قتلوا عيسى أو صلبوه (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم.. وما قتلوه يقيناً)، فهل تعني هذه الآية أنه قُتل وُصلب ، لكن على غير أيدي اليهود أم أنه لم يُقتل ولم يُصلب البتة؟ لا شئ مبدئياً يمكّننا من ترجيح أحد الاحتمالين إن اقتصرنا على النص القرآني وحده، ولم نعتمد السنة التفسيرية التي بتت في اتجاه نفي الصليب جملة في أغلب الأحيان. على أن هذه الآيات لا يجوز أن تفصل عن الآية 33 من سورة مريم: (والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً)، وكذلك عن الآية 35 من آل عمران: (يا عيسى إني متوفيك)، وعن الآية 117 من المائدة: (وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم)، وهي صريحة في أن عيسى يموت ويتوفى. فليس من المستبعد أن يكون إنكار قتل اليهود عيسى وصلبه من باب المجادلة المقصود بها التنقيص من شأن المجادلين، لا سيما أن كل الأحداث المتعلقة بحياة المسيح لم تزل منذ القديم محل أخذ ورد واختلاف، ولا أحد يستطيع ادعاء اليقين فيها. يضاف إلى هذا أن إقرار القرآن برفع عيسى في الآية الموالية يتفق والعقيدة المسيحية في هذا الرفع، بل ويتماشى والعقلية الشائعة في الحضارات القديمة والمؤمنة بهذه الظاهرة. والأمثلة على ذلك كثيرة. فهل نحن في حاجة إلى التنقيب عن مصدر العقيدة القرآنية المتعلقة بنهاية حياة المسيح في آراء الفرق الظاهرانية (Docetiste )؟¨ أليس في منطق الدعوة ذاته ما يفسر هذا الموقف الواضح في سائر الأنبياء من جهة، والذي يترك الباب مفتوحاً للتأويل واعتماد المعطيات التاريخية في أمر من جهة أخرى". ويقول المؤلف أيضاً تحت عنوان: الصلب "من اليسير أولاً أن نسجل أن هذا الفرض لم يكن محل عناية كبيرة من قبل المفكرين المسلمين، رغم أنه غرض محوري في المنظومة اللاهوتية المسيحية ويحق لنا أن نتساءل عن علة هذا الإعراض النسبي، وهل ينم عن نوع من الحرج في مواجهة الرواية ذات الصبغة التاريخية المتعلقة بالصليب والسائدة في أوساط النصارى.. بمجرد آية قرآنية؟ أم هل اعتبر المسلمون أن نظرية الفداء تسقط بطبيعتها إن لم ترتكز على أساس متين بعد النقد الصارم الذي وجه إلى عقيدتي التثليث والتجسد؟(1)

ثانياً: عبد الرحمن سليم البغدادي· 

 

وما قتلوه وما صلبوه) لا يفهم منها أن المسيح لم يمت قط، بل هو نص صريح في أن القتل والصلب لم يقعا على ذاته من اليهود فقط" (2). وتاريخياً هذا القول صحيح، فعندما ُقبض على المسيح وحُوكم، أدانه السنهدرين بالتجديف وعقوبة هذا الرجم، ولكن اليهود كانوا في ذلك الوقت تحت حكم الرومان ولم يكن من سلطتهم إصدار حكم الموت، ولذلك أخذوه إلى بيلاطس قائلين: لا يجوز لنا أن نقتل أحداً (يو31:18)،، ولذلك تمت محاكمته أمام بيلاطس الوالي الروماني، وصدر الحكم بصلب المسيح، وتم تنفيذ ذلك بواسطة الجنود الرومان، أي أن صلب المسيح تم بواسطة الرومان لا اليهود، وبذلك فهم لم يقتلوه وإن كانوا السبب في ذلك.

ثالثاً: نبيل الفضل 

 

" إن عملية الصلب لا يهم أن تكون على عمود رأسي وآخر أفقي كما في الصليب، بل قد تكون على عمود رأسي فقط.. وصلب المسيح ربما كان على صليب ذي عمودين رأسي وأفقي، أو ربما على عمود رأسي فقط، فإن كان المسيح قد ُصلب على عمود رأسي فقط، فإن تعبير(صلب المسيح) يكون تعبيراً غير كامل. فتعبير صلب يجوز في حالة وجود عمود رأسي وأفقي، فإن كان عمود واحد فالأدق أن يكون التعبير هو (تعليق المسيح) لا(صلب المسيح). ورغم أن الحالتين تؤديان إلى الوفاة بالاختناق، إلا أن هذا يذكرنا بقول القرآن (وما صلبوه)"(3). ثم يحاول المؤلف في الصفحات التالية من كتابه أن يثبت أن المسيح لم يمت على الصليب بل كان في حالة إغماء، ويقول "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم" هنا كان خطأ مفسري القرآن في صلب وقتل المسيح. فكلمة شبه لهم، لم تكن تعني أنه كان هناك إنسان شبيه بعيسى عليه السلام وصلبه اليهود ظناً منهم بأنه المسيح. فكلمة شبه لهم تعني أنهم اشتبهوا في موته ولم يتيقنوا من موته، ولذلك تنتهي الآية بقوله سبحانه وتعالى (وما قتلوه يقيناً)" (4) أي أن المؤلف هنا يرى أن المسيح ربما قد عُلق على خشبة رأسية وأنه لم يمت على هذه الخشبة، بل كان في حالة إغماء.

رابعاً: علي الجوهري 

 

لقد قام على الجوهري بترجمة بعض كتب الداعية أحمد ديدات وقد قام بالتعليق والتعقيب على إحدى مناظراته، وذكر رأيه في قضية موت المسيح. *يقول علي الجوهري عن أهمية الإيمان بقضية الصليب: "وعلى الرغم من أن مسألة نهاية شأن المسيح مع قومه لا تكاد تشكل أهمية فيما يتعلق بعقيدة الإنسان المسلم ، نجد أنها عصب عقيدة الإنسان المسيحي.. صلب المسيح وموته على الصليب هو محور وأساس وعصب الديانة المسيحية فيما يعتقد المسيحيون، وانتفاء الصليب وموت المسيح على الصليب وفداء البشرية من الخطيئة الأصلية، خطيئة سيدنا آدم عندما أكل من الشجرة المحرمة، وفداء البشرية من خطاياهم، وهو الفداء الذى لا يتم إلا من خلال الإيمان بإلوهية المسيح، وبصلبه وبموته على الصليب، وبقيامته من بين الأموات، وانتفاء الصليب بمعنى الموت على الصليب يهدم أساس كل هذه المعتقدات، ولذلك يجمع المسيحيون على أن صلب المسيح وموته على الصليب، وقيامته من بين الأموات إنما هو أساس المسيحية وتنهدم وتنهار المسيحية لو انتفى موت المسيح على الصليب.(5) * ثم يوضح الأستاذ على الجوهرى مفهومه عن الصلب قائلاً: "أهم الأسئلة فيما يتعلق بمسألة صلب المسيح أو نهاية شأن المسيح مع قومه كما أفضل أن اسميها هي: ما هو معنى الصلب؟ هل الصلب هو مجرد وضع شخص على الصليب سواء مات من جراء الصلب أو لم يمت لأي سبب من الأسباب؟ أم أن الصلب لا يتم إلا إذا مات الشخص المحكوم عليه بالصلب على الصليب؟ إن تحديد معنى الصلب بالإجابة على هذه الأسئلة الهامة يجعلنا نعرف على وجه الدقة ما إذا كانوا قد قتلوه وصلبوه، أو أنهم (ما قتلوه وما صلبوه). جدير بنا أن ندقق في معنى الفعل المبني للمجهول (صُلب). يقال عن شخص إنه صُلب إذا كان مات على الصليب ويقال عن شخص إنه (أُغرق) إذا كان قد مات إغراقاً تحت الماء، أما إذا كان حاول بعض الناس إغراق شخص تحت سطح الماء بهدف قتله ولم يمت هذا الشخص تحت الماء لأي سبب فإنهم لم يغرقوه. يجوز أن يكونوا قد شرعوا في قتله بإغراقه، ولكنهم في حقيقة الأمر (ما قتلوه وما أغرقوه)، حيث أنه لم يمت تحت سطح الماء من جراء إغراقهم له، في محاولتهم قتله تحت سطح الماء. وهكذا لو وُضِع شخص على الصليب ولم يمت من جراء الصلب لا يجوز أن نقول عنه أنه صُلب. ربما كان هذا شروعاً في قتله صلباً، ولكنهم(ما صلبوه)"(6) - ويوضح على الجوهري، رأيه في نظرية إلقاء شبه المسيح على شخص آخر بقوله: "لأن إلقاء شبه المسيح على شخص غير المسيح إنما هو نظرية قال بها المفسرون، إنها رأي المفسرين، ومن المعروف أن المفسرين يلزم كل منهم أن ينظر في تفسير من سبقه من المفسرين. هذا بطبيعة الحال من ضرورات التصدي لمحاولة تفسير آيات القرآن الكريم. ونظرية إلقاء الشبه غير مستساغة وغير معقولة لأسباب هامة كثيرة: أولاً: لا دليل عليها، ولتكون نظرية مستساغة ومقبولة ومعقولة يلزم أن تتوافر لها أدلة على صحتها. ونظرية إلقاء شبه المسيح على شخص غيره لا ينهض دليل على صحتها، وتنهض أدلة على عدم صحتها.. لقد اضطر المفسرون المسلمون إلى القول بنظرية إلقاء الشبه إجابة وحيدة لسؤال فرض نفسه هو: إذا كان المسيح ما قتلوه وما صلبوه، فماذا حدث له؟ وكيف نجا من القتل والصلب؟ ويجوز أن يوضع شخص على الصليب بقصد قتله صلباً، ولا يكون هذا الشخص قد قُتل أو صُلب إذا لم يمت على الصليب(7) ثانياً: لأن إنكار وضع المسيح على الصليب يتعارض مع شهادة شهود العيان. وشهادة شهود العيان في هذه الجزئية بالذات لا تشوبها شائبة تناقض أو خلاف بين الشهود. كل شهودهم مجمعون عليها.. في مسألة القبض على المسيح ووضعه على الصليب يستحيل بحق إهدار شهادة شهود العيان، وكذلك وقائع محاكمة المسيح أمام السنهدرين وأمام الحاكم الروماني بيلاطس. قبضوا عليه، وحاكموه، ووضعوه على الصليب. وشهد بذلك عشرات بل مئات من شهود العيان، ولا تناقض في شهادة شهود العيان بهذا الصدد يمكن التعويل عليه في رفض محتوى شهادتهم... أليس المطلوب هو إثبات صدق القرآن الكريم فيما أخبر به من أن أعداء المسيح ما قتلوه وما صلبوه؟ يتحقق المطلوب دون حاجة إلى الاعتماد في ذلك على التسليم بنظرية إلقاء الشبه، ودون أن نصطدم بضرورة إهدار شهادة الشهود في مسألة يستحيل فيها إهدار شهادة الشهود. ومن المعلوم أنه في بعض الحالات يمكن التدليل على فساد شهادة الشهود، وفي حالات أخرى لا يكون هنالك سبيل إلى إهدار شهادة الشهود. والقبض على المسيح ووضعه على الصليب من المسائل التي لا يجوز إهدار شهادة الشهود بشأنها -والحق يقال- بأي حال من الأحوال. إنهم مجمعون عليها، ولا تناقض داخلي بشأنها، والحق يقال أيضاً ولا ينبغي كمسلمين أن نجادل بالباطل أبداً. إن الله سبحانه وتعالى يأمرنا بذلك... لأن التمسك بالمعنى الأول من معاني انتفاء الصلب بإنكار وضع المسيح على الصليب يعرض مصداقية القرآن الكريم ذاتها للخطر... إن مَثَلَ مَن يعارضون أن يكون أعداء المسيح قد وضعوه فعلاً على الصليب كمثل شخص حضر حفل زفاف صديق، وأثناء الحفل وقعت حادثة قتل أُتهم فيها هذا الشخص وعندما يتم سؤال هذا الشخص: هل حضرت حفل زفاف صديقك أم لا؟ يقول لا، أنا لم أحضر حفل زفاف صديقي. وإذا شهد شاهدان على أنه كان يجلس بينهما في ذلك الحفل نجد أن إنكار ذلك الشخص حضوره الحفل يسئ إلى موقفه في التحقيق ولا يفيده(8) ثالثاً: إن نظرية إلقاء الشبه وردت في إنجيل برنابا وهذا هو الدليل الثالث على فسادها وعدم صحتها، إن الاحتجاج بورود هذه النظرية في إنجيل برنابا يكشف قبل أي شئ على أن هذه النظرية ليست من بنات أفكار أي مفسر مسلم، بل هي فكرة مسيحية.. ولا يصح لنا كمسلمين أن نقيم عقائدنا على أساس من نصوص إنجيل برنابا الذي لا يعترف النصارى به(9) ولا يجوز أن نثق بنص من نصوص إنجيل برنابا لوجود حديث صحيح أورده الأمام البخاري في صحيحه في باب قول النبي "لا تسألوا أهل الكتاب عن شئ كما يلي: "حدثني محمد بن بشار حدثنا عثمان بن عمر أخبرنا على بن المبارك عن يحيي ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام. فقال رسول الله: (لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم)"(10) رابعاً: عدم قدرة أي مفسر من القائلين بهذه النظرية على تحديد الشخص الذي أُلقي عليه شبه المسيح. يقول بعضهم -وراجع ما شئت أي تفسير موجز أو مطول- إن الله ألقى شبه سيدنا عيسى على يهوذا. ويقول بعضهم: إن الله ألقى شبه سيدنا عيسى على شخص يدعى طيطانوس. ويقول بعضهم: إن الله ألقى شبه سيدنا عيسى على واحد من أتباعه تطوع لتحمل هذا المصير بدلاً من المسيح بعد أن وعده المسيح أن تكون له الجنة دون تحديد لهذا الشخص بشئ سوى أنه واحد من أتباعه. ويقول بعضهم: إنه واحد من حراس المسيح. ويلزم تحديد شخص واحد بعينه ألقى الله عليه شبه سيدنا عيسى. وعدم تحديد شخص واحد بعينه يفسد هذا الادعاء تماماً من الناحية الشكلية البحتة. ولو مات رجل قتيلاً إثر طعنة سكين، ويريد أحد أن يدافع عن أحد المتهمين بأن شخصاً آخر غير المتهم هو الذي طعنه بالسكين، لوجب عليه أن يحدد من هو هذا الشخص تحديداً قاطعاً. ولو تعددت الاحتمالات لأفضى ذلك إلى عدم تحديد القاتل وكان ذلك من مصلحة المتهمين جميعاً مهما كان عددهم كبيراً. ولا ريب أن تضارب آراء المفسرين على هذا النحو بصدد رأيهم ونظريتهم القائلة بإلقاء شبه المسيح على شخص آخر غير المسيح يضعف من نظريتهم هذه إلى حد الانهيار(11) خامساً: إن أي مفسر لا يستطيع أن يقول أو يدّعي أنه شاهد شبه المسيح يلقيه الله سبحانه وتعالى على شخص آخر. ولو زعم أحدهم هذا الزعم لكان زعمه باطلاً بطبيعة الحال. ويزداد هذا الزعم ضعفاً وانهياراً لو لم يملك من يزعمه أي دليل على صحته. (12) سادساً: ضمائر الغائب الكثيرة الموجودة في الآية ما شأن ضمائر الغائب الكثيرة الموجودة بالآية الكريمة؟ وكيف تدل على خطأ المفسرين في القول بنظرية إلقاء شبه المسيح على شخص آخر غير المسيح؟ إن ضمائر الغائب المفرد لا بد من إرجاعها إلى شخص تعود عليه ضمائر الغائب. والمعقولية شرط لصحة إرجاع ضمير الغائب إلى من يُفترض رجوع ضمير الغائب إليه وقد اختلف المفسرون الإسلاميون بشأنه اختلافاً كبيراً ولم يصب أحدهم الرأي الصواب في إرجاع هذه الضمائر إلى من تعود عليه بشكل قاطع حتى الآن، أنهم جميعاً يرجحون إرجاع ضمير الغائب إلى المسيح في قول الله سبحانه وتعالى: "وما قتلوه وما صلبوه صحيح تماماً ولكن الاستمرار في إرجاع ضمير الغائب إلى المسيح في بقية الآية الكريمة خطأ وغير مقبول، ويربك المعنى الصحيح للآية الكريمة.. فإذا وصلنا إلى قول الله سبحانه وتعالى: "وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا إتباع الظن وما قتلوه يقيناً". إن ضمائر الغائب المفرد كثيرة في هذا الموضع من الآية الكريمة، وقد أرجعها المفسرون المسلمون كلها إلى المسيح، ولكن الصواب إن ضمائر الغائب المفرد المتكررة في هذا الموضع تعود إلى اختلافهم، أي اختلاف أهل الكتاب من اليهود والنصارى في مسألة أن المسيح قد مات على الصليب أم لم يمت على الصليب. هذه المسألة اختلفوا فيها، هذا الشأن "اختلفوا فيه" وبدءاً من ضمير الغائب المفرد الموجود بآخر حرف الجر هنا تعود الضمائر على الشأن الذي "اختلفوا فيه" ولا تعود إلى المسيح. هل اختلفوا في أن الشخص الذي حاكموه وقبضوا عليه هو المسيح أو هو شخص آخر؟ هذا احتمال ضعيف جداً وبالغ الضعف وعديم المعقولية. ويلزم أن يكون الرأي السليم سليماً في نظر كل الناس وليس في نظر المسلمين وحدهم.. إن أعداء المسيح لو كانوا قد اختلفوا بشأن شخص المسيح وهل هو الشخص الذي حاكموه وقبضوا عليه ووضعوه على الصليب لكان الأقرب إلى المعقولية أن يتحروا ويدققوا ويحققوا هذه المسألة كل التحري والتدقيق والتحقيق. وليس من المعقول طبعاً أن يكون هدف أعداء المسيح هو قتل المسيح صلباً ثم يقبلون بسهولة وبساطة وسذاجة أن يقتلوا ويصلبوا شخصاً آخر غيره. لو اختلفوا في شخص المسيح لكان الأقرب إلى الصواب والمعقولية أن يوقفوا إجراءات تنفيذ الحكم ليتحققوا أن شخص الإنسان الذي يقومون بتنفيذ الحكم عليه. وهذا التحقق سهل ميسور لهم. وليس هناك أسهل من أن يحاوروا ويناقشوا الشخص الموجود بين أيديهم ليكتشفوا حقيقته، خصوصاً أن اليهود لم يعمدوا إلى قتل المسيح غيلة، بل أنهم استصدروا حكماً بقتله صلباً من الحاكم الروماني بيلاطس.. إن مصلحتهم تفرض عليهم ذلك، إنهم يريدون قتل وصلب شخص معين وليس قتل وصلب أي شخص آخر غيره.(13) " يقول الله سبحانه وتعالى: (ما لهم به من علم) وضمير الغائب الملحق بحرف الجر (به) يجعل المعني هو" ما لهم بشأن موته أو عدم موته على الصليب من علم.. قال المفسرون: إن ضمير المفرد الغائب هنا يعود على المسيح، ما لهم به من علم. هل هذا معقول؟ كيف يكون شهود العيان الموجودين حول الصليب الذي ُصلب عليه المسيح ما لهم بالمسيح من علم؟ هل يكون المفسرون المسلمون الذين لم تطأ قدم أحدهم في الغالب الأعم مكان الصليب، أعلم بالمسيح، وبما لو كان هو الشخص الموجود على الصليب من كانوا شهود عيان لهذا الحدث التاريخي العظيم؟ لقد مضت قرون وقرون بين الزمان الذي ولد فيه أولئك المفسرون وبين وقت هذا الحدث العظيم. أما عندما يعود ضمير المفرد الغائب في هذا الموضع على شأن من الشئون هو عدم معرفة أعداء المسيح ما إذا كان المسيح قد مات على الصليب أم أنه لم يمت على الصليب، نجد أن المعنى يتضح ويستقيم ويصبح معنى معقولاً مقبولاً والله أعلم بمراده".(14) ثم يقتبس الأستاذ علي الجوهري سطوراً مما كتبه الإمام الفخر الرازي في تفسيره لهذه الآية الكريمة "اعلم أنه تعالى لما حكي عن اليهود أنهم زعموا أنهم قتلوا عيسى (ع) كذّبهم الله في هذه الدعوى وقال سبحانه: (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم). وفي الآية سؤالان: السؤال الأول: قوله تعالى: (شبه) ُمسند إلى ماذا؟ إن جعلته مسنداً إلى المسيح، فهو مشبّه به وليس بمشبّه، وإن نسبته إلى المقتول فالمقتول لم يجر له ذكر"... (15) إن الإمام الرازي قد استهل تفسيره للآية الكريمة ببحث الإسناد في قوله تعالى: (شبه) وتساءل: ُمسند إلى ماذا؟ ولتكون فكرة الإسناد واضحة يا صاحبى دعني أنشط ذاكرتك لتفهم بوضوح المقصود بالإسناد الذي يشير إليه الإمام الرازي. لو قلت: (ضرب عمرو زيداً) فالضرب مسند وعمرو مسند إليه، ولما كان فعل (شبه) في الآية في صيغة المبني للمجهول، وحسب نظرية إلقاء الشبه التي سبق أن أشرنا إليها وإلى فسادها لا بد من وجود الحيرة وعدم القدرة على الفهم.. والسؤال بصيغة أخرى يمكن أن يُصاغ هكذا: (إذا كان أعداء المسيح حول الصليب، قد شبه لهم، فماذا شبه لهم بالضبط؟ هل شبه لهم أنهم قتلوا شبيه المسيح على الصليب، وبذلك يكون الأمر قد اختلط عليهم مرتين لا مرة واحدة، اختلط عليهم الأمر في المرة الأولى إذ خُيِّل إليهم وظنوا أن الله قد ألقى شبه المسيح على غيره، وخيل إليهم في المرة الثانية وظنوا واحتاروا ولم يستطيعوا أن يقطعوا برأي فيما كانوا قد قتلوا شبيه المسيح أم قتلوا المسيح. والقول بنظرية إلقاء شبه المسيح على غيره لا يثبت لتمحيص بيننا كمسلمين، ولا يثبت لجدل بيننا وبين خصوم الإسلام. (16) وبعد أن يفند على الجوهري نظرية إلقاء شبه المسيح على شخص آخر يذكر ما يؤمن به هو: (إذا لم يكن معنى قوله سبحانه وتعالى: ولكن شبه لهم هو إلقاء شبه المسيح على شخص آخر غيره، فما هو معناها؟ هل لها معنى آخر، وما هو هذا المعنى الأخير؟ نعم معناها هو: ولكن اختلط الأمر عليه، اختلط عليهم ما إذا كان المسيح قد مات على الصليب فينزلونه ويدفنونه أم أنه لم يمت على الصليب. لقد اختلفوا بهذا الشان فعلاً). (17) ويذكر علي الجوهري أحد عشر دليلاً من الكتاب المقدس على صحة نظرية الإغماء وهي الأدلة التي سبق وذكرها أحمد ديدات والتي سبق لنا الرد عليها في كتب أخرى." (18)

خامساً:د. محمد أحمد خلف الـله 

يرى د. خلف الله أن القصة القرآنية لم يُقصد بها التاريخ، ولكن العظة والاعتبار ولذلك يُهمل الزمان والمكان، وهي تمثل الصور الذهنية للعقلية العربية في ذلك الوقت ولا يلزم أن يكون هذا هو الحق والواقع ومن حقنا أن نبحث وندقق. وهذا هو ما كتبه بالنص: *"يدلنا الاستقراء على أن ظواهر كثيرة من ظاهرات الحرية الفنية توجد في القرآن الكريم، ونستطيع أن نعرض عليك منها في هذا الموقف ما يلي: 1 - إهمال القرآن حين يقص لمقومات التاريخ من زمان ومكان..* 2 - اختياره لبعض الأحداث دون البعض، فلم يعن القرآن بتصوير الأحداث الدائرة حول شخص أو الحاصلة في أمة تصويراً تاماً كاملاً، وإنما كان يكتفي باختيار ما يساعده على الوصول إلى أغراضه. 3 - كما لا يهتم بالترتيب الزمني أو الطبيعي في إيراد الأحداث وتصويرها وإنما كان يخالف هذا الترتيب ويتجاوزه. 4 - إسناده بعض الأحداث لأناس بأعينهم في موطن ثم إسناده نفس الأحداث لغير الأشخاص في موطن آخر. 5 - إنطاقه الشخص الواحد في الموقف الواحد عبارات مختلفة حين يكرر القصة. 6 - وجود مواقف جديدة لم تحدث في سياق القصة التي تصور أحداثاً وقعت انتهت(19) * "القرآن يجري في فنه البياني على أساس ما كانت تعتقد العرب وتتخيل، لا على ما هو الحقيقة العقلية ولا على ما هو الواقع العملي"(20) * " إن المعاني التاريخية ليست مما بلغ على أنه دين يتبع، وليست من مقاصد القرآن في شئ، ومن هنا أهمل القرآن مقومات التاريخ من زمان ومكان وترتيب للأحداث.. إن قصد القرآن من هذه المعاني إنما هو العظة والعبرة أي في الخروج بها من الدائرة التاريخية إلى الدائرة الدينية. ومعنى ذلك أن المعاني التاريخية من حيث هي معان تاريخية لا تعتبر جزء من الدين أو عنصراً من عناصره المكونة له. ومعنى هذا أيضاً أن قيمتها التاريخية ليست مما حماه القرآن الكريم ما دام لم يقصده.(21) * "إن ما بالقصص القرآني من مسائل تاريخية ليست إلا الصور الذهبية لما يعرفه المعاصرون للنبي من التاريخ، وما يعرفه هؤلاء لا يلزم أن يكون الحق والواقع، كما لا يلزم القرآن أن يصحح هذه المسائل أو يردها إلى الحق والواقع، لأن القرآن الكريم، كان يجئ في بيانه المعجز على ما يعتقد العرب، وتعتقد البيئة ويعتقد المخاطبون.ً * "إن القرآن الكريم لا يطلب الإيمان برأي معين في هذه المسائل التاريخية. ومن هنا يصبح من حقنا أو من حق القرآن علينا أن نفسح المجال أمام العقل البشري ليبحث ويدقق، وليس عليه بأس في أن ينتهي من هذه البحوث إلى ما يخالف هذه المسائل، ولن تكون مخالفة لما أراده الله أو لما قصد إليه القرآن لأن الله لم يرد تعليمنا التاريخ، ولأن القصص القرآني لم يقصد إلا الموعظة والعبرة وما شابههما من مقاصد وأغراض. نوجز ما سبق فيما يلي: 1 - القصة القرآنية، قصة لا تتوافر فيها مقومات التاريخ، ولم يكن هدفها التاريخ بل العظة والاعتبار. 2 - هناك أقوال جاءت على لسان بعض الأشخاص، لم ينطقوا بها بل القرآن أنطقها على لسانهم. 3 - القصة القرآنية، هي ما يعرفه المعاصرون للنبي من تاريخ، ولا يلزم أن يكون هذا هو الحق والواقع. 4 - القرآن لا يطلب منا الإيمان برأي معين في هذه المسائل التاريخية ومن حقنا أو من حق القرآن علينا أن نبحث ونفتش لمعرفة الحدث التاريخي كما وقع ومخالفتنا للقصة القرآنية لا يمس القرآن. إذا طبقنا هذه المبادئ على حادثة صلب المسيح نرى: - إن اليهود لم يقولوا أن المسيح هو رسول الله. - إن القول: "ما قتلوه وما صلبوه" هو ما يعرفه المعاصرون. - إن القرآن لا يطلب منا الإيمان بعدم قتل وصلب المسيح. - إذا رأينا من الكتب المقدسة أو من التاريخ ما يؤكد حقيقة صلب وموت المسيح، فالواجب علينا أو من حق القرآن علينا أن نؤمن بذلك، ولهذا فالمسيح قد صلب ومات على الصليب.

سادساً: موفق سعيد

يرى د. خلف الله أن القصة القرآنية لم يُقصد بها التاريخ، ولكن العظة والاعتبار ولذلك يُهمل الزمان والمكان، وهي تمثل الصور الذهنية للعقلية العربية في ذلك الوقت ولا يلزم أن يكون هذا هو الحق والواقع ومن حقنا أن نبحث وندقق. وهذا هو ما كتبه بالنص: *"يدلنا الاستقراء على أن ظواهر كثيرة من ظاهرات الحرية الفنية توجد في القرآن الكريم، ونستطيع أن نعرض عليك منها في هذا الموقف ما يلي: 1 - إهمال القرآن حين يقص لمقومات التاريخ من زمان ومكان..* 2 - اختياره لبعض الأحداث دون البعض، فلم يعن القرآن بتصوير الأحداث الدائرة حول شخص أو الحاصلة في أمة تصويراً تاماً كاملاً، وإنما كان يكتفي باختيار ما يساعده على الوصول إلى أغراضه. 3 - كما لا يهتم بالترتيب الزمني أو الطبيعي في إيراد الأحداث وتصويرها وإنما كان يخالف هذا الترتيب ويتجاوزه. 4 - إسناده بعض الأحداث لأناس بأعينهم في موطن ثم إسناده نفس الأحداث لغير الأشخاص في موطن آخر. 5 - إنطاقه الشخص الواحد في الموقف الواحد عبارات مختلفة حين يكرر القصة. 6 - وجود مواقف جديدة لم تحدث في سياق القصة التي تصور أحداثاً وقعت انتهت(19) * "القرآن يجري في فنه البياني على أساس ما كانت تعتقد العرب وتتخيل، لا على ما هو الحقيقة العقلية ولا على ما هو الواقع العملي"(20) * " إن المعاني التاريخية ليست مما بلغ على أنه دين يتبع، وليست من مقاصد القرآن في شئ، ومن هنا أهمل القرآن مقومات التاريخ من زمان ومكان وترتيب للأحداث.. إن قصد القرآن من هذه المعاني إنما هو العظة والعبرة أي في الخروج بها من الدائرة التاريخية إلى الدائرة الدينية. ومعنى ذلك أن المعاني التاريخية من حيث هي معان تاريخية لا تعتبر جزء من الدين أو عنصراً من عناصره المكونة له. ومعنى هذا أيضاً أن قيمتها التاريخية ليست مما حماه القرآن الكريم ما دام لم يقصده.(21) * "إن ما بالقصص القرآني من مسائل تاريخية ليست إلا الصور الذهبية لما يعرفه المعاصرون للنبي من التاريخ، وما يعرفه هؤلاء لا يلزم أن يكون الحق والواقع، كما لا يلزم القرآن أن يصحح هذه المسائل أو يردها إلى الحق والواقع، لأن القرآن الكريم، كان يجئ في بيانه المعجز على ما يعتقد العرب، وتعتقد البيئة ويعتقد المخاطبون.ً * "إن القرآن الكريم لا يطلب الإيمان برأي معين في هذه المسائل التاريخية. ومن هنا يصبح من حقنا أو من حق القرآن علينا أن نفسح المجال أمام العقل البشري ليبحث ويدقق، وليس عليه بأس في أن ينتهي من هذه البحوث إلى ما يخالف هذه المسائل، ولن تكون مخالفة لما أراده الله أو لما قصد إليه القرآن لأن الله لم يرد تعليمنا التاريخ، ولأن القصص القرآني لم يقصد إلا الموعظة والعبرة وما شابههما من مقاصد وأغراض. نوجز ما سبق فيما يلي: 1 - القصة القرآنية، قصة لا تتوافر فيها مقومات التاريخ، ولم يكن هدفها التاريخ بل العظة والاعتبار. 2 - هناك أقوال جاءت على لسان بعض الأشخاص، لم ينطقوا بها بل القرآن أنطقها على لسانهم. 3 - القصة القرآنية، هي ما يعرفه المعاصرون للنبي من تاريخ، ولا يلزم أن يكون هذا هو الحق والواقع. 4 - القرآن لا يطلب منا الإيمان برأي معين في هذه المسائل التاريخية ومن حقنا أو من حق القرآن علينا أن نبحث ونفتش لمعرفة الحدث التاريخي كما وقع ومخالفتنا للقصة القرآنية لا يمس القرآن. إذا طبقنا هذه المبادئ على حادثة صلب المسيح نرى: - إن اليهود لم يقولوا أن المسيح هو رسول الله. - إن القول: "ما قتلوه وما صلبوه" هو ما يعرفه المعاصرون. - إن القرآن لا يطلب منا الإيمان بعدم قتل وصلب المسيح. - إذا رأينا من الكتب المقدسة أو من التاريخ ما يؤكد حقيقة صلب وموت المسيح، فالواجب علينا أو من حق القرآن علينا أن نؤمن بذلك، ولهذا فالمسيح قد صلب ومات على الصليب.


سابعاً: موقف أحمد ديدات من قضية الصليب 

 

إن موقف أحمد ديدات من قضية صلب المسيح يشوبه كثير من عدم الوضوح أو ربما التناقض، فهو يقول: "لا أتوقع أن يسألني أي شخص عن عقيدتي كمسلم فيما يتعلق بموضوع الصلب، عقيدتي هي عقيدة القرآن كما وردت بدقة في الآية 157 من سورة النساء"(1) مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء. ترجمة علي الجوهري. دار الفضيلة. ص88). ويعلق علي الجوهري -مترجم كتب ديدات- على هذا بقوله: "وهكذا ببراعة منقطعة النظير هرب الشيخ أحمد ديدات من الخوض في كيفية نهاية شأن المسيح مع قومه، أو بالأصح هرب من الخوض فيما يختلف فيه المسلمون في هذا الصدد، واكتفى بإعلان أن عقيدته في هذه المسألة تعبر عنها الآية 157 من سورة النساء دون أي تفاصيل. وخيراً فعل. لقد كان يكافح ويفند عقائد المسيحيين ودعواهم في هذا الشأن، ولم يكن من الحكمة إطلاقاً أن يفتح جبهة ثانية بين المسلمين، وهي جبهة أشد وطيساً" (2)(أخطر المناظرات. هل مات المسيح على الصليب. مناظرة بين أحمد ديدات، وفلويد كلارك. ترجمة على الجوهري. البشير للتوزيع والنشر. ص175). وعندما نرجع إلى كتاباته ومناظراته نرى العجب، فهو يقول: 1 - إن المسيح صُلب وأُغمي عليه، ولكنه لم يمت على الصليب، وأن الشبهة هنا هي الاشتباه في موته. ويورد ما يدعى أنه ثلاثين دليلاً على عدم موت المسيح على الصليب(3) 0مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء، من دحرج الحجر، آية يونان). 2 - وفي موضع آخر يقول إن الذي صُلب هو شخص آخر يشبهه. "أما إنجيل برنابا فيؤيد النظرية التي تقول أن شخصاً آخر قتل محله على الصليب، وهذا يتفق مع وجه نظرنا نحن المسلمين. فهنا الشبهه التي حصلت بقتلهم شخصاً آخر يشبهه"(4) (عيسى إله أم بشر أم أسطورة؟ ترجمة محمد مختار. ص138-139). 3 - ومرة ثالثة يقول: فهم لم يقتلوه ولم يصلبوه. ولكن بدا لهم كأنهم فعلوا ذلك، فقد ظنوا أنهم فعلوا but it was made to appear to them so ولكنهم لم يصلبوا ولم يقتلوا المسيح.. لأنه من المؤكد أنهم لم يقتلوه، هذا هو مفهوم المسلمين لشبهة صلب المسيح وقتله، هي أنهم لم يقتلوه، ولكن هذا ما ظنوه في عقولهم أنه فعلوه but it was something the thought in their minds they had done.(5) (المرجع السابق. ص112). وهنا نرى أن أحمد ديدات يحاول الهروب من الجهر بعقيدته تجاه هذه القضية، بذكر أراء متناقضة. وإني أرى أن أحمد ديدات ينادي بتعاليم القاديانية. وفي حوار معه، نشرته جريدة الشرق الأوسط السعودية (هل المسيح هو الله. أحمد ديدات. ترجمة محمد محتار. ص100،108، 109) جاء ما يلي(6): س: لماذا غادرت جنوب أفريقيا إلى باكستان في نهاية الأربعينات. وهل كان هذا مخططاً له من أجل الدعوة؟ ج: نعم لقد سافرت إلى باكستان عام 1949م من أجل المال، فقد وجدت أنه لكي أجمع مبلغاً من المال يفيض عن حاجتي لأنفقه من أجل الدعوة كان عليّ أن اسافر وفعلا مكثت في باكستان لمدة 3 سنوات. تعليق: هل سافر أحمد ديدات إلى باكستان لتوفير المال؟ أم إلى مركز القاديانية هناك؟ وهل الأموال تتوافر في باكستان؟ ألم يهاجر أبواه من الهند إلى جنوب أفريقيا من أجل المال؟ وإذا كان قد سافر إلى باكستان من أجل المال فكان بالأولى به أن يذهب إلى دول الخليج العربي، حيث الأموال الطائلة التي تنفق على نشر الإسلام في كل العالم. س: لقد انتشرت في بعض المناطق من العالم شائعة تتهم ديدات بأنه قادياني ومن اصل يهودي. فما هو ردك عليهم؟ ج: أني مسلم وأبواى مسلمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. تعليق: لماذا انتشرت شائعة أن ديدات قادياني؟ ومن هو مصدر هذه الشائعات؟ ولماذ هذا الإتهام بالذات؟ إن أحمد ديدات في رده على هذا الإتهام، بأنه قادياني، لم ينكر ذلك، بل قال: إنه مسلم وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. والقاديانية لا تنكر نبوة محمد ولكنها تأتي بالغلام أحمد نبياً بعده وهذا ما لا يقره الإسلام، ولماذا لا يكون رده هذا (تقيه)؟ (القول الظاهر يخالف الإيمان الباطن تحت ضغط الظروف) وسواء أكان أحمد ديدات قادياني أو لم يكن فهو ناشراً لفكر القاديانية فيما يتعلق بعدم موت المسيح على الصليب