البرهان الوحيد على عدم صحة صلب المسيح عند
إخوتنا المسلمين هو ما جاء في سورة النساء 4: 157، 158 "وقولهم إنا قتلنا
المسيح عيسى ابن مريم
رسول الله. وما
قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم. وإن
الذين اختلفوا فيه لفي شك منه، ما لهم به من علم إلا أتباع الظن، وما قتلوه
يقيناً، بل رفعه الله، وكان الله عزيزاً حكيماً". وقارئ
هاتين الآيتين لا بد أن يسأل عدة أسئلة:
1 - على من تعود كلمة "وقولهم":
أجمع أهل الذكر أن المقصود هم
اليهود. فهل قال اليهود يوماً إنهم قتلوا المسيح عيسى ابن مريم،
واعترفوا أنه رسول الله؟
لا نجد في التاريخ ما يؤيد
ذلك، بل العكس، فقد أنكروا
أن المسيح هو المسيا
المنتظر، وأنكر
أولادهم أن آبائهم صلبوه، وحاولوا تبرئتهم من هذه التهمة بشتى الطرق والوسائل حتى انهم
انتزعوا اعترافا من بابا الفاتيكان ببراءتهم من دم المسيح!!!!!
2 - ما
المقصود بالقول "شُبه لهم"؟
يقول أهل الذكر من الأفاضل المعتبرين
أمثال الطبري، والبيضاوي، والرازي، والزمخشرى
وابن كثير ما ملخصه:
1-ذهب
عيسى مع سبعة عشر تلميذاً إلى منزل، ولما أحاط اليهود به وهموا بالدخول، جعل الله
كل التلاميذ شبه عيسى حتى ظن اليهود أنهم سحروا، فهددوهم بالقتل إن لم يظهروا
عيسى، فسأل عيسى تلاميذه: من يشترى الجنة بشبهي؟ فتبرع أحد التلاميذ وخرج لليهود
قائلاً: أنا عيسى. ولما كان الله ألقى شبه
عيسى عليه أخذه اليهود وصلبوه.
2-حينما حاول اليهود قتل عيسى، رفعه الله إليه فخافوا من وقوع الفتنة من عوامهم،
لذلك أخذوا آخر وصلبوه مدعين أنه عيسى، والناس ما كانوا يعرفون عيسى إلا بالاسم.
3-حينما علم قادة اليهود أن عيسى في أحد المنازل، أرسلوا طيطايوس
لإحضاره حتى يصلبوه، ولما ذهب طيطايوس
ودخل البيت، رفع الله عيسى إليه وألقى شبهه على طيطايوس،
لذلك فهو الذي صُلب وقتل.
4- عيَّن اليهود رجلاً لملاحظة عيسى، وحينما ذهب عيسى إلى جبل رفعه الله وألقى شبهه على هذا
الملاحظ فقبضوا عليه وصلبوه وهو يقول: لست عيسى.
5- كان
رجل يدعى أنه من أصحاب عيسى عليه السلام وكان منافقاً، فذهب إلى اليهود ليدلهم
عليه، فلما دخل مع اليهود لأخذه ألقى الله تعالى شبهه عليه فقُتل وصلب.
ولنستمع إلى تعليق الإمام فخر الدين
الرازي على ما سبق، كما جاء في كتاب التفسير الكبير "مفاتيح الغيب" في تفسيره
لسورة آل عمران55:
"في إلقاء شبهه على الغير إشكالات:
الإشكال الأول:
لو جوَّزنا
إلقاء شبه إنسان على إنسان آخر لزم السفسطة، فإني إذا رأيت ولدي ثم رأيته ثانياً
فحينئذ أجوز أن يكون هذا الذي رأيته ثانياً ليس بولدي بل هو إنسان ألقي شبهه عليه،
وحينئذ يرتفع الأمان على المحسوسات.
وأيضاً فالصحابة الذين رأوا محمداً (صلعم)
يأمرهم وينهاهم وجب أن لا يعرفوه أنه محمد لاحتمال أنه ألقي شبهه على غيره وذلك
يفضي إلى سقوط الشرائع. وأيضاً
فمدار الأمر في الأخبار المتواترة على أن يكون المخبر الأول إنما أخبر عن المحسوس.
فإذا جاز وقوع الغلط في المبصرات كان سقوط خبر
المتواتر أولى. وبالجملة ففتح هذا الباب أوله سفسطة وآخره
إبطال النبوات بالكلية.
الإشكال الثاني:
وهو أن الله تعالى كان قد أمر جبريل
عليه السلام بأن يكون معه في أكثر الأحوال، هكذا قاله المفسرون في تفسير قوله
تعالى (إذ أيدتك بروح القدس) مائدة 110. ثم
إن طرف جناح واحد من أجنحة جبريل عليه السلام كان يكفي العالم من البشر، فكيف لم
يكفِ في منع أولئك اليهود عنه؟ وأيضاً أنه عليه السلام لما كان قادراً على إحياء
الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص، فكيف لم يقدر على إماتة أولئك اليهود الذين قصدوه
بالسوء وعلى إسقامهم وإلقاء الزمانة
والفلج
عليهم حتى يصيروا عاجزين عن التعرض له؟!
الإشكال الثالث:
أنه تعالى
كان قادراً على تخليصه من أولئك الأعداء بأن يرفعه إلى السماء. فما
الفائدة في إلقاء شبهه على غيره، وهل فيه إلا إلقاء مسكين في القتل من غير فائدة
إليه؟!!!
الإشكال الرابع:
أنه
إذا ألقى شبهه على غيره ثم أنه رُفع بعد ذلك إلى السماء فالقوم اعتقدوا فيه أنه
عيسى مع أنه ما كان عيسى، فهذا كان إلقاء لهم في الجهل والتلبيس، وهذا لا يليق
بحكمة الله تعالى.
الإشكال الخامس:
أن النصارى على كثرتهم في مشارق الأرض
ومغاربها وشدة حبهم للمسيح عليه السلام وغلوهم في أمره، أخبروا أنهم شاهدوه
مقتولاً مصلوباً، فلو أنكرنا
ذلك كان طعناً فيما ثبت بالتواتر، والطعن في التواتر يوجب الطعن في نبوة محمد
ونبوة عيسى بل في وجودهما
ووجود سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وكل ذلك باطل.
الإشكال السادس:
أنه ثبت بالتواتر أن المصلوب بقى حياً
زماناً طويلاً، فلو لم يكن ذلك عيسى بل كان غيره لأظهر الجزع، وقال: إني لست عيسى إنما
أنا غيره، ولبالغ في تعريف هذا المعنى، ولو ذكر ذلك لاشتهر عند الخلق هذا المعنى،
فلما لم يوجد شيء من هذا علمنا أن ليس الأمر على ما ذكرتم.
3 – إن كان المسيح قد رُفع دون أن يموت، فما
معنى هذه الآيات:
سورة مريم
19: 33 "والسلام عليَّ يوم وُلدت ويوم أموت ويوم أُبعث حياً".
سورة آل عمران 3: 55 "إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك
إليَّ".
سورة
المائدة 5: 117 "فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم".
· قالوا رداً على سورة مريم
33 : إن عيسى رفع
حياً وسيأتي مرة أخرى ليقتل المسيخ الدجال وينادى بالإسلام ويتزوج ثم يموت ويدفن
بين الرسول وأبو بكر.
· وعلى
ما جاء في سورة آل عمران 55 فسروا كلمة متوفيك كما يأتي:
# النوم :-
عن اسحق: رفعه الله في منامه.
# القبض :-
عن ابن وهب – قال إني متوفيك أي قابضك
ولم يمت حتى يقتل الدجال وسيموت.
#
الاستيفاء:- أي متوفيك من الدنيا وليس بوفاة موت.
* فريق آخر أقر بأن الوفاة هي الموت
:-
# قال ابن عباس: متوفيك أي مميتك.
# قال وهب ابن منبه: توفى الله عيسى ابن مريم
ثلاث ساعات حتى رفعه
الله.
# قال
بن اسحق: توفى سبع ساعات ثم أحياه الله ورفعه.
# قال بن أنس: توفاه الله حين رفعه إلي السماء.
# عن إدريس- تفسير ابن كثير:
مات المسيح ثلاثة أيام ثم بعثه الله