البرهان
الرابع شهادة التلاميذ:
شهود
العيان الذين عاشوا الأحداث يوماً بيوم وحكوا لنا
خبر الصليب واتهموا اليهود بأنهم صالبوه، وكان هذا بعد أيام قليلة من الصلب
وعلى بعد عدة أمتار من جبل الجلجثة، ولم يكن الناس قد نسوا ما حدث. وحينما وقف
بطرس في جماعة من اليهود تزيد على الخمسة آلاف نفس وقال لهم في شجاعة: "أنتم
بأيدي أثمة صلبتموه وقتلتموه" وكان رد فعلهم الصمت المطبق!!!!
وكان بين السامعين اليهود كتبة هم حفظة الناموس
ومنهم كهنة وفريسيون، وهم أشراف القوم،
بينما المتكلم صياد جاهل لا حسب له ولا نسب، ولا تعلم على أيدي أحد من ربانية
اليهود حتى يقول هذا القول لأسياده، وتكون النتيجة صمتهم!!!!! لا بد أن كلام بطرس
صحيح، والأحداث مطابقة للواقع الذي عاشوه. لذلك صمتوا. نعم أروع وأصدق شهادة والتي
يؤخذ بها في المحاكم، فكل قول يقوم على فم شاهدين، ونحن أمام خمسة آلاف شاهد من
ثقافات مختلفة واتجاهات فكرية مختلفة وأعمار مختلفة، والجميع يُجمعون على موقف
واحد هو أن ما يقوله بطرس صحيحٌ مائة في المائة. نعم رأوه يُصلب هو بعينه، لأنه
عاش بينهم ما يزيد على الثلاثين عاماً أجرى خلالها معجزات مبهرة وتكلم فيها أعظم
الكلمات الخالدة، كل هذا حفر صورته في أذهانهم وعيونهم وضمائرهم، حتى لم يغب عنهم
لحظة ولن يغيب.