البرهان
السابع - كلمات السيد المسيح:
في بشارة
يوحنا 3: 14، 15 يقول: "وكما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع
ابن الإنسان لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل
تكون له الحياة الأبدية". وكلنا يعرف هذه القصة والتي حدثت بعد عبور
بنى إسرائيل البحر الأحمر وتمردهم على الله وعلى موسى وقولهم: "لماذا
أصعدتمانا من مصر لنموت في البرية؟ لأنه لا خبز ولا ماء، وقد كرهت أنفسنا الطعام
السخيف" (عدد 21: 5، 6). فأرسل الرب على الشعب الحيات المحرقة فلدغتهم ومات
كثيرون. فصرخوا إلى موسى وقالوا: "أخطأنا إذ تكلمنا على الرب وعليك. فصلِّ
إلى الرب ليرفع عنا الحيات". فصلى موسى لأجل الشعب، فقال الرب لموسى:
"اصنع لك حية وضعها على راية. فكل من لُدغ ونظر إليها يحيا". وصنع موسى
كما أمر الرب. يقيني أن الشعب انقسم فريقين، فريق حينما سمع كلام موسى اضطرب لأن
الكلام غير معقول: كيف والسم يسري في جسده يطلب منه أن ينظر إلى قطعة نحاس معلقة
على خشبة؟!!! والغريب أيضاً أنه لا اتصال بين الحية النحاسية والشخص المسموم. أليس
المعقول أن يُقال اربطوا ما بعد الجرح حتى لا يسري السم في الجسم، ثم يشرط الجرح
ويفصد الدم كإجراء وقائي أولي!!!! لا لن نسمع هذا الكلام. سنحاول بأنفسنا أن نصنع
ما نراه صواباً.. هؤلاء ماتوا.. أما الفريق الآخر فعرف من موسى أن هذا كلام الله
وطريقته لإنقاذهم، وهم يثقون فيه وفي قدرته ومحبته، لأنهم اختبروه كثيراً وعرفوا
أنه يستطيع كل شيء ولا يعسر عليه أمر، فأطاعوا ونالوا الشفاء.على ذات المنوال يقول
المسيح إنه كما رفع موسى الحية في البرية هكذا ينبغي أن يُرفع حتى أن كل من لدغته
حية الخطية إبليس وينظر إلى المصلوب يحيا.
والغريب
أن الناس ما زالوا منقسمين فريقين: فريق يقول ما هذا الهراء! كيف، ولماذا، ولا
يمكن! بينما السم يسري في جسدهم. سيموتون في خطاياهم إن لم ينظروا إلى المصلوب
الحي المقام.
قال
السيد المسيح أيضا في بشارة يوحنا 24:12 "الحق الحق أقول لكم إن لم تقع حبة
الحنطة في الأرض وتمت فهي تبقى وحدها. ولكن إن ماتت تأتى بثمر كثير".
نعم
فحبة الحنطة إن تركتها وحدها في وعاء جاف تبقى وحدها. لكن إن وضعتها على قطعة قطن مبللة تنبت وتصنع ساقاً ثم تحمل
سنابل، بكل سنبلة حبوب كثيرة لأنها دُفنت وماتت. والرب يقول عن صلبه وموته إنه مثل
حبة الحنطة. ففي حياته تبعه اثنا عشر تلميذاً. لكن بعد موته وقيامته وفي أول عظة
للرسول بطرس يوم الخمسين آمن ثلاثة آلاف وصاروا خمسة آلاف في يوم ثانٍ. نعم فحبة
الحنطة وقعت في الأرض وماتت وأتت بثمر كثير.