البرهان الثامن - القبر الفارغ:

كل الأنبياء ماتوا ودُفنوا في قبورهم ومازالت بقاياهم فيها إلا قبر السيد المسيح الخالي منه منذ اليوم الثالث لدفنه، لأنه قام ناقضاً أوجاع الموت لأنه رب الحياة الذي لا يمكن أن يمسكه الموت. هذه القضية أثارت كثيراً من الجدل، لكنها أيضاً كانت سبباً في إيمان كثيرين بالسيد المسيح وألوهيته. قال أحدهم: "حيَّرتني واستوقفتني هاتان الكلمتان "القبر الفارغ" كيف يكون فارغاً ونحن نتفق معكم أن هناك جثة !!!! أنتم تقولون إنها للسيد المسيح، ونحن نقول إنها للشبيه، فأين هي؟ وهل يمكن للشبيه أياً كان  اسمه فهو واحد من التلاميذ الذين فروا هاربين حينما قبض على معلمهم وأظهروا كل خوف وجزع، لم نسمع أن أحدهم قام بمعجزات مبهرات مثل  معلمه فنقول إنه يستطيع أن يقيم نفسه ويخرج من القبر صانعاً بذلك معجزة عادية بالنسبة له. وحينما زادت حيرتي سألت أحد العلماء الكبار والمسئولين ليحل لي هذه المشكلة فثار وهاج وماج قائلاً: "لم يذكر كتابنا شيئاً عن القبر الفارغ، ونحن غير مسئولين عن هذه المشكلة. نحن أمام إعلان نتمسك به ولا نخرج عنه ولا نُسأل عما سواه".!!!! ثم قال: "خرجت وكلي ثقة أن القبر للسيد المسيح الذي قام من الأموات لأنه فعلاً رب الحياة. وسلَّمت حياتي له لأنه يستحق، فهو صاحبها.

لكن هناك من يشكك في سبب فراغ القبر مدعياً أن الجسد قد سُرق منه!!!! وهنا نسأل: من هو السارق؟ عندنا ثلاثة احتمالات: إما أن اليهود أو الرومان أو التلاميذ سرقوه. فهل يمكن أن يسرقه اليهود وهم أصحاب قضية؟ أليس هم الذين ذهبوا إلى بيلاطس كاسرين يوم السبت، طالبين منه أن يختم القبر إلى اليوم الثالث قائلين: "يا سيد، قد تذكرنا أن ذلك المضل قال وهو حي: إني بعد ثلاثة أيام أقوم. لئلا يأتي تلاميذه ليلاً ويسرقوه ويقولوا للشعب إنه قام من الأموات، فتكون الضلالة الأخيرة أشر من الأولى" (متى 27: 63، 64).

وان قيل إن التلاميذ سرقوه، فكيف لهم أن يسرقوه، وهم الجبناء الذين تركوا سيدهم في أدق المواقف وأنكروه حين سألوهم عنه؟ كيف والقبر عليه حراس مدججين بالسلاح، والحجر كبير لا يمكن لأحد أن يدحرجه؟                    

إذاً فهل سرقه الحراس الرومان ؟                                                               

لا يمكن أن يعقل هذا لأن القانون  الروماني في هذه الحالة كان يوقع على الحارس عقوبة المحروس الهارب. فكيف يسمح الحراس بسرقة الجسد، فيتعرضون للقتل؟؟!!! ما هي الرشوة التي تجعل شخصاً يُقبض عليه ويفقد حياته؟

وتتضح لنا هذه الحقيقة من قصة سجان فيلبي الذي حاول أن يقتل نفسه حينما وجد أبواب السجن مفتوحة وظن أن المسجونين هربوا، فأراد أن يقتل نفسه قبل أن يقتلوه!!!!!!

حتى الإشاعة التي حاول شيوخ اليهود أن يروجوها بقولهم للحراس: "قولوا إن تلاميذه أتوا ليلا وسرقوه ونحن نيام" (متى 28: 13) قصة مفضوحة لأنه كيف يعرف الحراس أن التلاميذ هم السارقون بينما كان الحراس نياماً؟ وكيف يقول الحارس إني كنت نائماً في نوبة حراسة؟!! ألا يخاف المحاكمة العسكرية بسبب هذا الإهمال؟