برهان الحب
أولاً: يقول الرسول بولس: "فإنه
بالجهد يموت أحد لأجل بار. ربما لأجل الصالح يجسر أحد أيضاً أن يموت. لكن الله
بيَّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا" (رومية 5: 7، 8).
نعم الكلام سهل.
نقول مثلاً: بالروح بالدم نفديك يا فلان. أو: أفديك بعيني. أو: روحي فداك.. هذا
كلام جميل. لكن عند التنفيذ لا يستطيع أحد أن يوفي بما وعد به، فالروح عزيزة والعين غالية، والكلام لا
يكلف الكثير. لذلك يقول الرسول بولس: "بالجهد يموت أحد لأجل بار. ربما لأجل
الصالح يجسر أحد أيضاً أن يموت". لكن في الصليب وبالموت قدم الله برهاناً
عملياً على محبته لنا، لأنه في ملء الزمان جاء السيد المسيح ليقول للإنسان: ما
رأيك في أن أحل محلك أنت المحكوم عليك بالقتل فأموت بدلك، وأنت تحل محلي أنا
البريء الحي إلى أبد الآبدين، فتكون لك حياة أبدية؟
وأخذ الإنسان يفكر
في هذا العرض المغري بحذر شديد. وما زال كثيرون حتى اليوم يفكرون: هل أستبدل مكاني
بمكانه؟!!! لكن السيد المسيح اتخذ القرار وبدل مكانه، ونزل تاركاً مجده ليقدم نفسه
ذبيحة إثم على الصليب كفارة لأجلنا ليموت عن كل واحد فينا، وترك مكانه لكل من يقبل
هذا العمل ليحتله. وما زال العرض قائماً حتى اليوم.
ولكن هذا العرض
سينتهي يوم مجيئه ثانياً، ربما اليوم أو غداً. ربما بعد شهر أو سنة.. لا نعرف..
لذلك فالوقت وقت مقبول واليوم يوم خلاص.. فهل اتخذت قرارك؟ إنه برهان محبة فائقة
المعرفة، صادقة وحقيقية وعملية.
إنه الصليب برهان
الحب.