الخطية والكفارة
في الإسلام والمسيحية
بقلم اسكندر جديد
1 بما أن
الأعمال الصالحة واجبات ضرورية يجب القيام بها، فهي لا تعطينا أي حق في التعويض عن
الخطايا التي ارتكبناها, وفي تعبير آخر لا يصح أن تكون وسيلة للصفح عن الذنوب
السالفة, والمسيح أشار إلى هذه الحقيقة بقوله : مَتَى فَعَلْتُمْ كُلَّ مَا
أُمِرْتُمْ بِهِ فَقُولُوا : إِنَّنَا عَبِيدٌ بَطَّالُونَ. لِأَنَّنَا إِنَّمَا
عَمِلْنَا مَا كَانَ يَجِبُ عَلَيْنَا لوقا 17 :10 , وقد قال الرسول بولس : لَيْسَ
مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلَا يَفْتَخِرَ أَحَدٌ. لِأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي المَسِيحِ يَسُوعَ
لِأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللّهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا
أفسس 2 :9، 10 ,
2 بما أن المال
الذي في حوزتنا، والصحة التي نتمتع بها هما من الله وله، ولسنا سوى وكلاء عليهما، فحين نجود بصدقة او نؤدي خدمة، لا نكون قد بذلنا شيئاً من عندنا، أو أسدينا معروفاً يستحق الجزاء,
هذه الحقيقة أعلنها داود بعد أن قدم مبالغ ضخمة من المال لأجل بناء الهيكل، إذ قال :
مَنْ أَنَا وَمَنْ هُوَ شَعْبِي حَتَّى نَسْتَطِيعُ أَنْ نَتَبَرَّعَ
هكَذَا، لِأَنَّ
مِنْكَ الجَمِيعَ وَمِنْ يَدِكَ أَعْطَيْنَاكَ,,, أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُنَا، كُلُّ هذِهِ الثَّرْوَةِ التِي
هَيَّأْنَاهَا لِنَبْنِيَ لَكَ بَيْتاً لا ِسْمِ قُدْسِكَ إِنَّمَا هِيَ مِنْ
يَدِكَ، وَلَكَ
الكُلُّ .1 أخبار 29 :14 و16 ,
3 إنَّ الأعمال
الصالحة التي نقوم بها نحن الخطاة لا يمكن أن تمحو الإهانة التي ألحقناها بالله
الذي لا حدَّ لقداسته وبره وحقه, لذلك فهي لا تستطيع أن تحصل لنا على أي صفح,
4 إنَّ الوجود
في حضرة الله يقتضينا القداسة التي بدونها لن يرى أحد الرب, ولما كانت الأعمال
الصالحة في حد ذاتها لا تستطيع أن تصيّرنا قديسين، لأن القداسة تعطى للمؤمن المولود من
روح الله, هكذا قال المسيح :
إِنْ كَانَ أَحَدٌ لَا يُولَدُ مِنَ المَاءِ وَالرُّوحِ لَا يَقْدِرُ أَنْ
يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللّهِ. اَلْمَوْلُودُ مِنَ الجَسَدِ جَسَدٌ هُوَ، وَالْمَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ
رُوحٌ يوحنا 3 :5-6 ,
من المعلوم أن الصلاة هي الصلة بالله والتحدث إليه والتأمل في شخصه, وبما
أن الخاطي منفصل عن الله، فلا يمكن لصلاته أن تجد قبولاً لدى الله، وبالتالي لا تنال استجابة, هكذا قال
الله بفم إشعياء النبي : آثَامُكُمْ صَارَتْ فَاصِلَةً بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ
إِلَهِكُمْ، وَخَطَايَاكُمْ
سَتَرَتْ وَجْهَهُ عَنْكُمْ حَتَّى لَا يَسْمَعَ. لِأَنَّ أَيْدِيكُمْ قَدْ
تَنَجَّسَتْ بِالدَّمِ، وَأَصَابِعَكُمْ بِالْإِثْمِ. شِفَاهُكُمْ تَكَلَّمَتْ
بِالْكَذِبِ وَلِسَانُكُمْ يَلْهَجُ بِالشَّرِّ إشعياء 59 :2
، 3 وقد عرف داود
هذه الحقيقة، فقال بروح
النبوة، إِنْ
رَاعَيْتُ إِثْماً فِي قَلْبِي لَا يَسْتَمِعُ لِيَ الرَّبُّ مزمور 66 :18 ,
الصلاة هي جناح العبادة الأول، والصوم هو الجناح الثاني, وهو مظهر
من مظاهر التذلل والانكسار أمام الرب, إلا أنه لا يستطيع إعادة الإنسان إلى حالة
البر التي كان عليها قبل السقوط, وهو مثل الصلاة لا قدرة له على التعويض عن
الإهانة التي ألحقتها خطية الإنسان بجلال الله الأقدس, لذلك لا يمكن أن يكون وسيلة
للصفح,
وقد قال الله بفم زكريا النبي : لَمَّا صُمْتُمْ وَنُحْتُمْ فِي الشَّهْرِ
الخَامِسِ وَالشَّهْرِ السَّابِعِ، وَذَلِكَ هَذِهِ السَّبْعِينَ سَنَةً، فَهَلْ صُمْتُمْ صَوْماً لِي أَنَا؟ وَلَمَّا أَكَلْتُمْ وَلَمَّا
شَرِبْتُمْ، أَفَمَا
كُنْتُمْ أَنْتُمُ الآكِلِينَ وَأَنْتُمُ الشَّارِبِينَ؟ زكريا 7 :5-6 ,